مقارنة المبادرات السيادية للذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون: الإمارات والسعودية والبحرين وقطر وعُمان
صار لكل عاصمة خليجية اليوم علامةٌ تجارية للذكاء الاصطناعي، ومعهد، وصندوق، وشعار. والسؤال الذي يهمّ المشتري السيادي في 2026 ليس صاحبَ اللوحة الإعلانية الأكبر، بل أيّ المبادرات تُنتج نماذج مفتوحة الأوزان وحوسبةً سيادية ووضوحاً شرائياً تستطيع وزارة عُمانية أو جهة تنظيمية أو بنك أن يبني عليه. تستعرض هذه المقالة البرامج الخمسة النشطة، الإمارات والسعودية والبحرين وقطر وعُمان، بحكمٍ موجَز على كلٍّ منها، وتُختَم بجدول مقارنة مكتوبٍ لملفّ المشتريات لا للنشرة الصحفية.
الإمارات: TII Falcon وG42 وMGX وInception
تُدير الإمارات أعمق بنية للنماذج والحوسبة في المنطقة. أصدر «معهد الابتكار التقني»، وهو هيئة بحثية حكومية في أبوظبي، سلسلة Falcon منذ 2023، ولا يزال يُطلق نقاط فحص مفتوحة الأوزان، منها خط مخصّص للعربية. وتنشر صفحة برنامج Falcon لدى المعهد الأوزانَ، وبطاقات التقييم، ورخصة Falcon التي تُجيز النشر التجاري داخل المؤسسات بشرط الإسناد. أما G42، مجموعة الذكاء الاصطناعي والسحاب الإماراتية، فقد رفدت إنتاج النماذج بحوسبة بدرجة سيادية عبر عملياتها المشتركة مع مايكروسوفت ومنشآتها المخصّصة للاستدلال العربي أولاً. و«إم جي إكس» MGX هو الأداة الاستثمارية المُكرَّسة للذكاء الاصطناعي التي تُموّل الاثنين، إلى جانب انكشاف عالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. أما «إنسبشن» Inception فهي الذراع التطبيقية التي تُحوّل أحمال النماذج العربية إلى منتجاتٍ مؤسسية إقليمية.
الأثر على المشتري واضح: تستطيع المؤسسة العُمانية أخذ نقطة فحص Falcon، ونشرها داخل محيطها وفق الرخصة العامة، وتجنّب طبقة التحكم الأجنبية كلياً. وهذا اقتراح مختلف تماماً عن أن تكون عميلاً لسحابات الحوسبة الإماراتية، وهو خيار يحمل أسئلة النقل عبر الحدود نفسها التي يحملها أي استدعاء سحابي خارجي.
السعودية: HUMAIN وSDAIA وALLaM وNEOM
ردّت السعودية على الإمارات برأس المال والقدرة. أطلق صندوق الاستثمارات العامة HUMAIN في مايو 2025 بوصفها بطلاً وطنياً مملوكاً للدولة بالكامل، مُكلّفة ببناء مراكز البيانات والبنية السيادية وعائلة نماذج لغوية عربية للمملكة والأسواق الإقليمية. ووصفت رويترز عند إطلاقها الشركةَ بأنها أداة للحدّ من الاعتماد على مزوّدي الذكاء الاصطناعي الأجانب وتوجيه المشتريات السيادية السعودية عبر ذراعٍ واحدة. وتمتلك الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA السياسةَ الوطنية، وعائلة نماذج ALLaM العربية المُستضافة عبر منصتها، وسحابة SDAIA التي تُشغّل ALLaM لأحمال الحكومة السعودية. ويعمل مشروع NEOM ومشاريع المملكة الكبرى مرتكزَ طلب. وقد صدر ALLaM 1.0 عبر SDAIA وتكامل watsonx من IBM، مع ورقةٍ عن منهجية تدريبه عربياً أولاً.
بالنسبة للمشتري العُماني، أكثر ما يُلهم في الحزمة السعودية هو نموذج السياسة والمشتريات، لا المنصة. فتوزيع ALLaM أكثر تقييداً من Falcon، ومسار سحابة SDAIA يُعيد سؤال النقل عبر الحدود لفئات بيانات عُمانية.
البحرين: المركز الوطني للأمن السيبراني وتمكين وألبا
موقف البحرين منظِّم أولاً. أقرّ مجلس الوزراء البحريني استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030 الاقتصادية، تُسند تنفيذها إلى المركز الوطني للأمن السيبراني وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية. ويُدير صندوق العمل «تمكين» شرائحَ تأهيل في الذكاء الاصطناعي للقطاع المالي والصناعي. وتُمثّل شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» مثالاً عاماً للذكاء الاصطناعي الصناعي في المملكة، خصوصاً في تحسين الطاقة والصيانة التنبؤية. ولم تنشر البحرين نموذجاً وطنياً، وقوّتها في كونها مختبراً تنظيمياً إقليمياً للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، حيث ينشط مصرف البحرين المركزي. وبالنسبة للمؤسسة العُمانية، القيمة البحرينية في قراءة دفتر اللاعب التنظيمي، لا في استهلاك حوسبة بحرينية.
قطر: QCRI وأرامكو-قطر وQSTP
إسهام قطر بحثيٌّ أكاديمي. معهد قطر لبحوث الحوسبة، الجزء من جامعة حمد بن خليفة، من أعرق مختبرات معالجة اللغة العربية في المنطقة. وتنشر مجموعة تقنيات اللغة العربية في QCRI مجموعات بياناتٍ ومعايير وأدواتٍ تظهر في مدوّنات تدريب كل نموذج لغوي عربي ذي مصداقية. ويُرسي حضور أرامكو القطرية البحثي في «واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا» QSTP أساساً للذكاء الاصطناعي الصناعي في الطاقة. ولم تُمركز الدولة المشتريات تحت بطلٍ وطني واحد كما فعلت الرياض وأبوظبي. والصلة بالمشتري العُماني في سلسلة أدوات معالجة اللغة العربية المفتوحة التي رفد بها QCRI الفضاء العام لأكثر من عقد، وكثير منها يقع داخل خطوات إعداد البيانات في النشر السيادي العُماني.
عُمان: مُعين، ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وخيارات النشر داخل المؤسسة كحصن
موقف عُمان منظِّم أولاً ومشترٍ، لا مُورِّد. وضع قانون حماية البيانات الشخصية 2022 أرضية إقامة البيانات. وتُؤطّر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات خارطة طريق القطاع العام. ومُعين هي منصة عُمان الوطنية المشتركة للذكاء الاصطناعي، طبقة الإدارة العامة لأحمال الذكاء الاصطناعي عامة الأغراض في الوزارات. ويحمل مركز الدفاع الإلكتروني في الوزارة دور الحارس للفئات الحساسة وفق القانون.
وما لا تُمركزه السوق العُمانية في بطلٍ وطني واحد، تدفعه إلى المشتريات المؤسسية: وزارات وجهات تنظيمية وبنوك ومشترون قريبون من قطاع الدفاع، يُقيّم كلٌّ منهم خياراته السيادية وفق تصنيف بياناته. وهنا تقع أنظمة النشر المؤسسي مثل حصن، في الفجوة بين مُعين للأحمال العامة، وبين مشتريات الذكاء الاصطناعي العابرة للحدود التي تجعلها مخاطر البيانات السيادية الخليجية وقانون CLOUD Act صعبةً بنيوياً للفئات الحساسة. وتقرأ عُمان الصورةَ الخليجية إذاً قراءةً عملية. تأخذ النماذج المفتوحة من حيث هي أفضل (Falcon للعربية، وQwen وGemma للقدرة العامة، وDeepSeek للاستدلال)، وتُشغّلها على عتاد تملكه المؤسسة، داخل حوكمة منسجمة مع توجّه الوزارة.
جدول المقارنة
صورة البرامج الخمسة من زاوية ملفّ المشتريات:
- الإمارات. الأداة الرائدة: TII (النموذج)، G42 (الحوسبة)، MGX (رأس المال). نموذج مفتوح الأوزان: سلسلة Falcon، ومنها Falcon Arabic. مسار المشتري: تنزيل الأوزان والنشر داخل المؤسسة وفق رخصة Falcon، أو شراء سعة سحابة سيادية من G42.
- السعودية. الأداة الرائدة: HUMAIN (صندوق الاستثمارات)، وSDAIA (السياسة والمنصة). نموذج مفتوح الأوزان: عائلة ALLaM، توزيعها أضيق. مسار المشتري: منصة SDAIA أو تكامل watsonx؛ التنزيل المؤسسي ليس قناة التوزيع الرئيسية.
- البحرين. الأداة الرائدة: المركز الوطني للأمن السيبراني وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية (السياسة)، وتمكين (المهارات). نموذج مفتوح الأوزان: لا يوجد منشور. مسار المشتري: مختبر تنظيمي وتجارب في الخدمات المالية، بلا قناة استهلاك لنموذج وطني.
- قطر. الأداة الرائدة: QCRI (البحث)، QSTP (الصناعة). نموذج مفتوح الأوزان: سلسلة أدوات معالجة عربية بحثية، لا نموذج لغوي رائد. مسار المشتري: استهلاك مجموعات بيانات ومعايير QCRI، ونشر نماذج مفتوحة أخرى محلياً.
- عُمان. الأداة الرائدة: وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات (السياسة ومُعين)، والمشترون المؤسسيون. نموذج مفتوح الأوزان: عُمان مشترية لمنظومة الأوزان المفتوحة الإقليمية والعالمية، لا ناشرةٌ لنموذج وطني. مسار المشتري: مُعين للأحمال العامة، وأنظمة نشر داخل المؤسسة للفئات الحساسة في محيطها.
إن كانت مؤسستك ترسم مشترياتها السيادية للذكاء الاصطناعي على هذه الصورة الخماسية، نقدّم لقاءً تعريفياً مدّته ساعة، مفصَّلاً لتصنيف بياناتك وقطاعك. راسلنا على [email protected] أو واتساب +968 9889 9100. سنستعرض معك الخيارات مفتوحة الأوزان المناسبة، ومنها Falcon Arabic وQwen 3.6 وGemma 4 وDeepSeek R1، وشكل النشر داخل الأرض العُمانية وفق القانون. الأسعار بحسب الطلب.
أسئلة شائعة
أيّ دولة خليجية تمتلك أنضج بنية للذكاء الاصطناعي السيادي في 2026؟
بالنظر إلى عمق البنية، تتقدّم الإمارات في إصدار النماذج (سلسلة Falcon من معهد TII)، والحوسبة (G42 وعملياتها المشتركة مع مايكروسوفت)، ورأس المال (صندوق MGX المُكرَّس للذكاء الاصطناعي). وقد جاراها الطموح السعودي بحجم HUMAIN وALLaM ومنصة SDAIA الوطنية، ولديه أكبر برنامج تدريب لنموذج لغوي وطني في المنطقة. وقد أعلنت العاصمتان التزامات إنفاق رأسمالي بمليارات الدولارات حتى 2030.
أين تقف عُمان في صورة الذكاء الاصطناعي السيادي الخليجية؟
موقف عُمان منظِّم أولاً. قانون حماية البيانات الشخصية لعام 2022، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لدى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ومنصة مُعين الوطنية للذكاء الاصطناعي المشترك، تضع أرضية السياسة. والسوق الشرائية تهيمن عليها مؤسسات سيادية تُفضّل النشر داخل الأرض العُمانية لنماذج مفتوحة الأوزان من المنظومة الخليجية والعالمية بدلاً من بناء نموذج وطني.
هل Falcon وALLaM مفتوحان بما يكفي لنشرٍ سيادي عُماني؟
Falcon Arabic منشور برخصة Falcon من معهد TII، وأوزانه قابلة للتحميل بحرية، وهو خيار قابل للنشر داخل المؤسسات العُمانية. أما ALLaM فتوزيعه أكثر تقييداً، ويُتاح أساساً عبر منصة SDAIA وتكامل watsonx من IBM. ولنشرٍ معزول الشبكة في عُمان، تتفوّق الخيارات مفتوحة الأوزان من TII وQwen وGemma وDeepSeek على أي خيار يستلزم طبقة واجهات برمجية أجنبية.
هل تُغني منصة مُعين عن الذكاء الاصطناعي المؤسسي على الخوادم الخاصة؟
لا. مُعين هي منصة عُمان الوطنية المشتركة للذكاء الاصطناعي، تُديرها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وهي مناسبة لأحمال القطاع الحكومي العامة على طبقة الإدارة العامة. وهي تكمّل ولا تُلغي الحاجة إلى أنظمة مؤسسية على الخوادم الخاصة لمؤسسات يستلزم تصنيف بياناتها أو متطلبات زمن الاستجابة أو نظامها التنظيمي النشرَ داخل محيطها.